محمد عزة دروزة

126

التفسير الحديث

الاغتسال إذا ما حدث إنزال في جماع ثم أوجبه في حالة الجماع مطلقا ولو بدون إنزال . وليس هناك ما يمكن الاستناد إليه فيما اطلعنا عليه في ما إذا كان أمر النبي بالاغتسال من الجماع ولو لم يكن إنزال مكيا . وهناك حديث في ذلك رواه مسلم عن عائشة قالت « إن رجلا سأل النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل وعائشة جالسة فقال رسول اللَّه إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل » ( 1 ) . وهذا الحديث مدني يقينا . وصار الاغتسال من الجماع بدون إنزال على كل حال تشريعا . على أن قول الشراح إن معنى إنما الماء من الماء هو إيجاب الغسل إذا نزل مني في الجماع محل نظر في ما نرى . ونرى الأوجه واللَّه أعلم أن يؤخذ الكلام على ظاهره فيكون نزول المني في غير حالة الجماع أيضا موجبا للاغتسال . وإذا صحّ هذا فيكون هذا أيضا تشريعا مكيا تبعا لأصل الحديث الذي يذكر أن الفتيا بأن الماء من الماء كان في بدء الإسلام . وننبه على أن هناك أحاديث صريحة باعتبار نزول الماء في الاحتلام حالة جنابة وبإيجاب الاغتسال من ذلك حديث رواه البخاري ومسلم جاء فيه « إنّ أم سليم جاءت إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقالت يا رسول اللَّه إنّ اللَّه لا يستحي من الحقّ . فهل على المرأة غسل إذا احتلمت قال نعم إذا رأت الماء » ( 2 ) وحديث رواه أبو داود والترمذي عن عائشة قالت « سئل النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل وعن الرجل أنه حلم ولا يجد ماء قال لا غسل عليه . فقالت أم سليم المرأة ترى ذلك أعليها غسل قال نعم . إنما النساء شقائق الرجال » ( 3 ) والأحاديث مدنية الصدور . ولكنها لا تفيد أن التشريع النبوي جديد لأمر لم يكن ويجوز أن يكون استمرارا للجاري منذ بدء الإسلام الذي أساسه « إنما الماء من الماء » . ولم نطلع على حديث نبوي في صدد الإنزال في اليقظة نتيجة للتهيج الجنسي . ويقاس

--> ( 1 ) التاج ج 1 ص 96 و 97 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه ص 96 و 97 .